دعوني أنم فقد سكرت نفسي بالمحبة .

 

دعوني ارقد ، فقد شبعت روحي من الأيام والليالي .

 

اشعلوا الشموع وأوقدوا المباخر حول مضجعي وانثروا أوراق الورد والنرجس على جسدي ، وعفروا بالمسك المسحوق شعري ، واهرقوا الطيوب على قدمي ، ثم انظروا واقرأوا ماتخطه يد الموت على جبهتي .

 

خلوني غارقاً بين ذراعي الكرى ، فقد تعبت اجفاني من هذه اليقظة ، اضربو القيثارت ودعوا رنات أوتارها الفضية تتمايل في مسامعي .

انفخوا الشبابات والنايات وحيكوا من أنغامها العذبة نقاباً حول قلبي المتسارع نحو الوقوف .

 

ترنموا بالأغاني الرهاوية وابسطوا من معانيها السحرية فراشاً لعواطفي ثم تأملوا وانظروا شعاع الأمل في عينيّ .

 

امسحوا الدموع يارفاقي ، ثم ارفعوا رؤوسكم مثلما ترفع الأزهار تيجانها عند قدوم الفجر ، وانظروا عروسة الموت منتصبةَ كعمـــــود النور بين مضجعي والفضاء ... امسكوا أنفاسكم واصغوا هنيهـــةً واسمعوا معي حفيف أجنحتها البيضاء .

 

تعالوا ودعوني يا بني أمي ! قبلوا جبهتي بشفاه مبتسمة . قبلوا شفتيّ بأجفانكم وقبلوا أجفاني بشفاهكم .

 

قربوا الأطفال إلى فراشي ودعوهم يلامسوا عنقي باصابعهم الوردية الناعمة ، قربوا الشيوخ ليباركوا جبهتي بايديهم الذابلة المتجمدة ودعوا بنات الحي يقتربن وينظرن خيال الله في عينيّ ويسمعن نغمة الابدية متسارعةً مع انفاسي .