في زمنٍ انكسرت فيه المرايا صار البشر يزينون ملامحهم بأقنعتهم ويصقلون وجوههم بما يرضي الآخرين لا بما يشبههم
أخاف من زمنٍ يصبح فيه الخير غريبًا كمسافرٍ بلا عنوان والصدق حملًا ثقيلًا لا يقدر عليه إلا القلّة ...
في هذا العالم لا يأتي الحسد بوجهٍ عابس بل بابتسامةٍ ناعمة يدخل البيوت خفيفًا ويخرج منها مثقلًا بالفرح المسروق
الحسود لا يكرهك لأنك سيّئ ... لا يحقد لأنك ظلمته بل لأنك تذكّره بما لم ولن يكونه...
يعدّ إخفاقاتك ... يسألك عن تعبك ليتأكّد أن قدميك ما زالتا قادرتين على السقوط
يربّت على كتفك لا ليواسيك بل ليقيس ارتفاعك ...الحسد لا يصرخ بل يبتسم ولا يهاجم بل يربت على كتفيك
يسألك عن حالك وهو يعد هزائمك يجاملك ويتحين سقوطك ... قد يحملك على كتفيه
لا ليحميك بل ليختار اعلى نقطة يلقيك منها...
تعلّمت متأخرًا ربما أن للنقاء والصفاء والحقيقة ممرّاتٍ... وأنّ النور مهما كان ضعيفًا يعرف طريقه في العتمة
وفي تلك الزوايا البعيدة حيث لا يصل الحسد ولا يتقن التمثيل تكتب المحبة و الحقيقة أسماءها ببطء
وتترك على الوجوه علامة لا تُمحى...
وحين تراها لا تحتاج إلى دليل يكفيك أن تعرف أن القلب لا يخطئ حين ينفر ...د. كمال توبة
