طرق علمية وواقعية للتنحيف … كيف تخسر وزنك بذكاء؟                                   

ليس كل فقدانٍ للوزن يحتاج إلى ساعات في النادي الرياضي أو تمارين مرهقة فالجسم يملك نظامًا دقيقًا لحرق السعرات يعتمد على ما يدخل إليه من طعام وكيفية هضمه وسرعة الأستقلاب وتوازن الهرمونات وطبيعة النوم وحتى مستوى التوتر ومن خلال تعديل بعض السلوكيات اليومية يمكن تحقيق نتائج ملحوظة خلال أقل من أربعة أسابيع بشرط الالتزام والوعي دون حرمان قاسٍ أو أنظمة عشوائية قد تضرّ بالصحة

القاعدة الذهبية الأولى هي تجنّب قطع أي مجموعة غذائية كاملة من حياتك فإلغاء الكربوهيدرات مثلًا قد يخفض الوزن سريعًا لكنه يسبب ارتفاعًا في هرمون الكورتيزول واضطرابًا في المزاج وفقدانًا للكتلة العضلية وانخفاضًا في معدل الأيض على المدى الطويل لذلك المطلوب هو التقليل الذكي وليس الحذف الكامل

من الطرق المفيدة إدخال الغريب فروت إلى وجبة الإفطار فهو غني بمركبات مثل «نارينجينين» التي تُحسّن حساسية الإنسولين وتساعد الجسم على استخدام الدهون كمصدر للطاقة بدلًا من تخزينها بالإضافة إلى فيتامين سي   

والألياف التي تنظّف الجهاز الهضمي وتقلّل الرغبة بالشهيات السريعة

ولأن السكر هو العدو الأول لأي خطة تنحيف يُنصح بحذف الأطعمة الغنية بالسكريات المضافة والدهون المتحوّلة مثل الكعك والكوكيز  والحلويات الصناعية والبطاطا المقلية والزبدة النباتية فهذه الأطعمة تسبب ارتفاعًا سريعًا في السكر ثم هبوطًا حادًا يفتح شهية لا تهدأ كما تؤثر على هرمونات الجوع (الغريلين) والشبع (اللبتين

أما النشويات الصحية مثل الحبوب الكاملة (الخبز الأسمر، الأرز البني، الشوفان، البرغل) فهي مفيدة شرط الاعتدال. تحتوي هذه الأطعمة على ألياف تبطئ امتصاص السكر وتزيد الشعور بالشبع لفترات طويلة ما يعني سعرات أقل خلال اليوم من دون جوع

ويُفضّل استخدام الدهون الصحية أثناء الطهي مثل زيت الزيتون وزيت الأفوكادو لاحتوائهما على الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي تساعد في خفض الدهون الضارّة وتحسين صحة الشرايين مع تجنّب القلي تمامًا لأن الزيت عند درجات الحرارة العالية يتحوّل إلى مركّبات مؤذية تُبطئ الأيض وتزيد الالتهاب الداخلي

الوجبات الخفيفة يجب أن تكون جزءًا من خطة التنحيف وليست عدوًا لها وان اختيار وجبات صغيرة غنية بالبروتين والألياف مثل المكسرات النيئة بذور الشيا والكتان وشرائح الخيار والجزر او قطعة فاكهة أو كمية صغيرة من الفاكهة المجففة يساعد على تثبيت مستوى السكر ومنع الجوع الشديد الذي يؤدي إلى الإفراط في الأكل لاحقًا

أما الوجبات الرئيسية فمن الأفضل أن تكون موزونة بحيث لا تتجاوز 450–550 سعرة حرارية مع التركيز على طبق كبير من السلطة أو الشوربة قبل الوجبة الأساسية لأن البدء بالأطعمة منخفضة السعرات يقلل كمية الطعام المتناول بنسبة تصل إلى 20–30% دون أن يشعر المرء بالنقص وفي حال تناول الطعام في الخارج يكفي اختيار الأطباق المشوية أو المسلوقة وتجنّب الصلصات الثقيلة

من التغييرات الجوهرية أيضًا استبعاد المشروبات المحلّاة كليًا فهي سبب صامت لزيادة الوزن وتراكم الدهون الحشوية. وبدلًا منها العصائر الطبيعية بدون إضافة سكر وشرب ما لا يقل عن 8 أكواب ماء يوميًا إذ تظهر الدراسات أن ترطيب الجسم يزيد معدل حرق السعرات بنسبة بسيطة لكنها ثابتة

من التقنيات المفيدة أيضًا تناول الطعام ببطء فالدماغ يحتاج 15–20 دقيقة ليُصدر إشارة الشبع بينما الأكل السريع يتجاوز هذه الإشارة ويؤدي إلى سعرات إضافية دون داعٍ. لذلك مجرد مضغ الطعام جيدًا ووضع الشوكة بين كل لقمة وأخرى قد يؤدي إلى فقدان 2–3

كيلوغرامات خلال أسابيع

وفي حال عدم الرغبة بممارسة الرياضة يبقى المشي الخيار الذهبي. ليس المطلوب مسافات طويلة  بل حركة يومية بسيطة تُبقي ضربات القلب عند مستوى صحي وتُنشّط الدورة الدموية. فالمشي 20–30 دقيقة يوميًا يمكن أن يرفع معدل الحرق بنسبة 10% ويقلّل من مقاومة الإنسولين ويحسّن جودة النوم

وأخيرًا لا بد من التأكيد على أن فقدان الوزن ليس مسابقة سريعة بل عملية بيولوجية ونفسية تحتاج إلى صبر وتوازن. النجاح الحقيقي ليس في خسارة الوزن فقط، بل في اكتساب أسلوب حياة صحي يبقى مع الإنسان طويلًا ويمنحه جسمًا خفيفًا وقلبًا هادئًا وطاقة لا تنطفئ

مركز جنى الطبي