أحمل صمتي درعًا وأمضي في السير كمن تعلّم بعد محاولاتٍ كثيرة أن الصمت قد يكون من ذهب وأن الكلام في بعض الطرق يصبح عبئًا إضافيًا على قلبٍ مثقل أصلًا... أسير ضمن قافلة طويلة الوجوه فيها متشابهة والخطوات متقاربة وكأننا نسخٌ مختلفة للحكاية نفسها كلّ واحدٍ منّا يشبه الآخر أكثر مما يجرؤ على الاعتراف نبتسم كي لا نسقط ونشدّ على ابتسامتنا خوفًا من أن ينكشف التعب المختبئ خلفها...

في الداخل نبكي بصوتٍ مكتوم ... نخشى أن يسمعنا الصدى لأن الصدى لا يكتفي بإعادة الصوت بل يعيد الوجع مضاعفًا وكأنه يذكّرنا بما حاولنا تجاهله طويلًا... نمضي جميعًا ونحن نتساءل بصمتٍ أثقل من الكلام: هل ما نصل إليه في النهاية خلاصٌ حقيقي  أم أننا ندور مرةً أخرى في دوامة تلقي من الضوء ما يكفي لتأجيل السقوط...

في هذا الطريق يرافقنا احتراقٌ خفيّ لا يُرى لكنه يُستنزف في الأعماق... نسأل أنفسنا: هل هو موتٌ بطيء نتعلّم التعايش معه أم عبورٌ قاسٍ نحو حياةٍ أخرى؟ حياةٌ لا يُسمَح فيها بالصراخ لكن يُطلَب فيها أن نكمل المسير... حياةٌ يصبح فيها الصمت قدرًا والابتسام وسيلة نجاة ليس لأننا بخير بل لأننا ما زلنا قادرين على المتابعة ... وهكذا نمشي… نحاول فقط أن نصل دون أن نفقد أنفسنا في الطريق... د. كمال توبة