هرمون السعادة هو الاسم الشائع الذي يطلقه الناس على مجموعة من المواد الكيميائية التي يفرزها الدماغ والجهاز العصبي وتؤثر مباشرة في المزاج والشعور بالراحة والرضا ومن أهم هذه المواد السيروتونين والدوبامين والإندورفين والأوكسيتوسين وقد بدأ اكتشاف هذه المواد تدريجيًا منذ أوائل القرن العشرين عندما لاحظ العلماء أن الدماغ لا يعمل فقط بالإشارات الكهربائية بل أيضًا بمواد كيميائية تنقل الرسائل بين الخلايا العصبية

 ففي أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي تمكن الباحثون من عزل السيروتونين ودراسة تأثيره على المزاج والنوم بينما اكتُشف الدوبامين لاحقًا أثناء دراسة أمراض الحركة مثل الشلل الرعاش حيث تبين أن نقصه يؤثر في الدافعية والشعور بالمكافأة ثم جاءت دراسات الإندورفين في سبعينيات القرن الماضي لتكشف كيف ينتج الجسم مسكنات طبيعية للألم أثناء الرياضة أو الضحك أو الحالات العاطفية القوية ومع تقدم علم الأعصاب أصبح واضحًا أن الشعور بالسعادة ليس عاطفة مجردة فقط بل عملية بيولوجية معقدة تتفاعل فيها هذه المواد الكيميائية مع الخبرة النفسية والظروف الاجتماعية ونمط الحياة وعلى المستوى الفردي يلعب السيروتونين دورًا مهمًا في الاستقرار النفسي وتنظيم النوم والشهية بينما يرتبط الدوبامين بالإحساس بالإنجاز والتحفيز والتعلم ويرتبط الإندورفين بتخفيف الألم الجسدي والتوتر أما الأوكسيتوسين فيرتبط بالثقة والعلاقات الإنسانية والدفء العاطفي ولذلك فإن توازن هذه المواد يساعد الإنسان على الشعور بالطمأنينة والقدرة على مواجهة الضغوط اليومية بطريقة صحية وقد أظهرت الدراسات أن نمط الحياة يؤثر بقوة في إنتاج هذه المواد داخل الجسم فممارسة الرياضة بانتظام تعد من أكثر الطرق الطبيعية فعالية لرفع مستوى الإندورفين والدوبامين كما أن التعرض لأشعة الشمس يساعد على تنظيم السيروتونين والنوم الجيد يعيد التوازن الكيميائي للدماغ والتغذية الصحية التي تحتوي على البروتينات والخضار والفواكه تسهم في تزويد الجسم بالأحماض الأمينية الضرورية لصناعة هذه النواقل العصبية ويؤدي التواصل الاجتماعي الإيجابي وأعمال العطاء والتعاطف إلى تحفيز إفراز الأوكسيتوسين كما أن تقليل التوتر المزمن عبر التأمل أو الصلاة أو التنفس العميق يساعد الدماغ على استعادة توازنه الكيميائي ومن النصائح المهمة أيضًا وضع أهداف صغيرة قابلة للتحقيق لأن الشعور بالإنجاز المتكرر ينشط نظام المكافأة في الدماغ ويرفع الدوبامين بطريقة صحية ومستدامة وكذلك الضحك والاستماع إلى الموسيقى والقيام بأنشطة محببة للنفس لأنها تنشط أكثر من مسار عصبي مرتبط بالمزاج وفي النهاية فإن ما يسمى هرمون السعادة ليس مادة واحدة سحرية بل منظومة متكاملة من التوازن الجسدي والنفسي والاجتماعي وكلما اقترب الإنسان من الاعتدال في حياته اليومية ازداد قدرته الطبيعية على الشعور بالرضا والسكينة وهي سعادة تنبع من انسجام الجسد مع العقل ومن قدرة الإنسان على فهم نفسه والعناية بها بطريقة واعية ومتوازنة – مرأة الغرب