كثيراً ما ينصح الأطباء وخبراء التغذية بعدم إهمال وجبة الإفطار لأنها الوجبة التي تعيد تزويد الجسم بالطاقة بعد ساعات طويلة من الصيام الليلي إلا أن أهمية الإفطار لا تكمن في تناوله فقط بل في نوعية مكوناته وجودتها الغذائية. وتعد وجبة الخبز مع زيت الزيتون من أفضل الوجبات التقليدية الصحية التي حافظت على مكانتها عبر الأجيال لأنها تجمع بين البساطة والفائدة والقيمة الغذائية العالية
عندما يتم اختيار خبز الحبوب الكاملة مع زيت الزيتون البكر الممتاز تتحول هذه الوجبة إلى مصدر متوازن للطاقة يدعم صحة القلب والدماغ والجهاز الهضمي ويمنح الجسم شعوراً بالشبع لفترة طويلة. فالخبز المصنوع من الحبوب الكاملة يحتوي على الكربوهيدرات المعقدة التي تتحرر ببطء داخل الجسم مما يساعد على استقرار مستوى السكر في الدم ويمنع الشعور المبكر بالجوع، كما أنه غني بفيتامينات المجموعة ب مثل فيتامين ب1 وب2 وب6 وب9 الضرورية لإنتاج الطاقة والمحافظة على صحة الأعصاب والدماغ. أما زيت الزيتون البكر الممتاز فهو أحد أهم مكونات النظام الغذائي المتوسطي الذي أثبتت الدراسات العلمية ارتباطه بطول العمر وانخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ويحتوي زيت الزيتون على الدهون الأحادية غير المشبعة التي تساعد على خفض الكوليسترول الضار ورفع الكوليسترول الجيد وتحسين مرونة الأوعية الدموية وتقليل الالتهابات المزمنة داخل الجسم كما يحتوي على مركبات البوليفينول المضادة للأكسدة التي تحمي الخلايا من التلف الناتج عن التقدم في العمر والعوامل البيئية المختلفة وتتميز هذه الوجبة بأنها لا تؤدي إلى زيادة الوزن عندما يتم تناولها باعتدال لأنها تمنح شعوراً بالشبع وتحد من الرغبة في تناول الحلويات والوجبات السريعة خلال ساعات النهار كما أن تناول الخبز مع زيت الزيتون يساعد على تحسين عملية الهضم والوقاية من الإمساك خاصة إذا كان الخبز غنياً بالألياف الغذائية فالألياف تحافظ على صحة البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء والتي أصبحت تعرف اليوم بأنها تلعب دوراً مهماً في تقوية المناعة وتنظيم عمليات الأيض وحتى تحسين الحالة النفسية. وتشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة وثيقة بين صحة الأمعاء وصحة الدماغ فيما يسمى بمحور الأمعاء والدماغ، لذلك فإن الاهتمام بالغذاء الصحي ينعكس إيجاباً على المزاج والتركيز والقدرة الذهنية ويساعد زيت الزيتون أيضاً على تخفيف الالتهابات التي ترتبط بالعديد من الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب والتهاب المفاصل أما الحديث عن التخلص من الاكتئاب فيجب أن يكون أكثر دقة فزيت الزيتون ليس علاجاً للاكتئاب ولكنه قد يساهم ضمن نظام غذائي متوازن في تحسين صحة الدماغ وتقليل الالتهابات التي تؤثر في الحالة المزاجية. كما أن هذه الوجبة تدعم صحة الكبد لأنها تقلل العبء الناتج عن تناول الدهون المصنعة والأطعمة فائقة المعالجة إلا أن الجسم يمتلك بشكل طبيعي أجهزة فعالة للتخلص من السموم عبر الكبد والكلى ولا توجد أطعمة سحرية تقوم بتنظيف الكبد بشكل مباشر بل إن أفضل وسيلة للحفاظ على صحة الكبد تتمثل في الغذاء المتوازن والابتعاد عن الإفراط في السكريات والدهون الضارة والكحول والتدخين. ولزيادة الفائدة الغذائية يمكن إضافة الزعتر أو السمسم أو شرائح الطماطم والخيار والنعناع الطازج إلى هذه الوجبة كما يمكن تناول بيضة مسلوقة إلى جانبها للحصول على بروتين عالي الجودة يساعد على المحافظة على الكتلة العضلية التي تبدأ بالتراجع تدريجياً مع التقدم في العمر. وينصح أيضاً باستخدام زيت الزيتون البكر الممتاز وعدم تعريضه لدرجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة للحفاظ على مركباته المفيدة ومن النصائح المهمة عدم غمس الخبز بكميات كبيرة من الزيت لأن الاعتدال هو أساس التغذية السليمة وتكفي ملعقة أو ملعقتان كبيرتان للحصول على الفوائد المرجوة كما يفضل تجنب الخبز الأبيض المصنع بكثرة واستبداله بخبز القمح الكامل أو خبز الشعير أو الشوفان لما تحتويه من ألياف وعناصر غذائية أفضل. ولا ينبغي أن تقتصر وجبة الإفطار على سد الجوع فقط بل يجب أن تكون بداية صحية ليوم مليء بالنشاط والتركيز فالجسم بعد ساعات النوم يحتاج إلى غذاء متوازن يجمع بين الطاقة والألياف والبروتين والدهون الصحية والماء إن العودة إلى الأطعمة الطبيعية البسيطة التي اعتمد عليها أجدادنا مثل الخبز وزيت الزيتون والخضار الطازجة قد تكون واحدة من أفضل القرارات الصحية في زمن ازدادت فيه الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة التي ترهق الجسم وتسرع من ظهور الأمراض المزمنة فالصحة لا تبنى بوجبة واحدة وإنما بعادات صغيرة تتكرر كل يوم وتتحول مع مرور الوقت إلى أسلوب حياة يمنح الإنسان القوة والحيوية وطول العمر بواسطة عبيرمحمد
