غدة صغيرة بحجم حبة الجوز تقع أسفل المثانة مباشرة لدى الرجال، وتُحيط بالإحليل - القناة التي يمر عبرها البول - وتؤدي دورًا محوريًا في إنتاج السائل المنوي وتغذية الحيوانات المنوية وحمايتها. لكن مع التقدّم في العمر تبدأ هذه الغدة في التغيّر تدريجيًا وقد تُصاب بما يُعرف طبيًا بتضخم البروستات الحميد وهو من أكثر اضطرابات المسالك البولية شيوعًا لدى الرجال فوق سن الخمسين. ومع ازدياد معدلات السمنة عالميًا أصبح واضحًا أن الوزن الزائد لا يؤثر على المظهر فقط بل يمتد أثره إلى صحة البروستات ووظيفتها الهرمونية. وأظهرت الدراسات الحديثة أن الرجال الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة لتضخم البروستات المبكر والأشد حدة، مقارنة بأصحاب الوزن السليم. كيف تؤثر السمنة على البروستات؟ - خلل في التوازن الهرموني: إن الأنسجة الدهنية الزائدة في الجسم - خصوصًا حول البطن - تُعدّ «غدة صامتة» تُفرز الإستروجين (الهرمون الأنثوي) وتُقلّل من مستوى التستوستيرون (الهرمون الذكري)، هذا الاختلال الهرموني يُحفّز نمو خلايا البروستات ويزيد من قابلية تضخمها، فكلّما ارتفع الإستروجين النسبي في جسم الرجل زادت الإشارات الخلوية المحفّزة لنمو أنسجة البروستات. - الالتهابات المزمنة: السمنة ليست مجرد زيادة في الوزن، بل حالة التهابية مزمنة، حيث تفرز الخلايا الدهنية مواد تُعرف بالسيتوكينات الالتهابية التي تُسبّب تهيّج الأنسجة المجاورة ومنها أنسجة البروستات، ما يُسرّع تضخمها ويزيد من حساسيتها. - ضعف الدورة الدموية والضغط الميكانيكي: إن زيادة الدهون في منطقة الحوض تُقلّل تدفق الدم نحو البروستات والمثانة، وتضغط ميكانيكيًا على الغدة، ما يُفاقم الأعراض البولية ويؤثر على كفاءة التبول والإفراغ الكامل للمثانة. عادةً ما تظهر أعراض تضخم البروستات الحميد تدريجيًا الأعراض التي يجب عدم تجاهلها: - صعوبة في بدء التبول أو ضعفه. - الشعور بعدم الإفراغ الكامل للمثانة. - الحاجة المتكررة للتبول خاصة في الليل. - تقطّع في تدفق البول أو تأخر خروجه. هذه الأعراض لا تُهدد الحياة بحد ذاتها لكنها تؤثر بعمق على نوعية الحياة والنوم والطاقة وقد تتفاقم مع الوزن الزائد أو قلة الحركة. نصائح وقائية وعلاجية - غذاء صديق للبروستات: - ركّز على تناول الخضروات الصليبية مثل البروكلي والقرنبيط والكرنب فهي تحتوي على مركّبات تقلّل نمو الخلايا غير الطبيعية. - اختر الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات بدلاً من الدهون المشبعة والمقلية. - تناول الطماطم والبطيخ والجريب فروت الغنية بالليكوبين وهو مضاد أكسدة يحمي خلايا البروستات. - قلّل من اللحوم الحمراء، والمعاجلة، والسكريات المضافة، والمشروبات الغازية. - النشاط البدني المنتظم: - مارس 30 دقيقة من المشي السريع أو السباحة خمس مرات أسبوعيًا. - التمارين الهوائية تُحسّن الدورة الدموية وتُخفض الالتهاب وتُعيد التوازن الهرموني. - تمارين تقوية عضلات الحوض تساعد على التحكم في البول. - السيطرة على الوزن: - اجعل هدفك خفض مؤشر كتلة الجسم إلى أقل من 25. - فقدان 5-10% من الوزن الزائد فقط يمكن أن يُقلّل من حجم البروستات ويحسّن الأعراض البولية بشكل ملموس. - تجنّب المحفزات: - قلّل الكافيين والكحول لأنها تُحفّز المثانة وتزيد الرغبة في التبول. - لا تُؤخر التبول طويلًا حتى لا يزداد الضغط على المثانة والبروستات. ليست قضية صحة البروستات مرآة لصحة الرجل في الشيخوخة فحسب بل لصحة العامة، فكلّ كيلوغرام إضافي حول الخصر يعني ضغطًا إضافيًا على القلب والكبد والبروستات معًا، وإن التحكم بالوزن لا يعتبر خطة علاجية وقائية مجرد إجراء تجميلي، بل تُعيد للجسم توازنه الهرموني، وتحمي الرجل من مشكلات بولية ومضاعفات مستقبلية.