طَبيبُ العَظْمِ القَدِيم <<الْمُجَبِّر>>   1962-الشاعر تيسير حيدر


 


يُفاجِئُني بالشَّدِّ واللَّمس ،يَلْتَمِسُ الكُسْرَ في السَّاعِد بخِبْرةِ فَنَّانٍ ثاقب ...


مُوجَعٌ أتألَّمُ مُسْتسْلما!


إنْفَكَّ العَظْمُ ،يلْزَمُهُ البَيْضُ والعَجيْنُ وقُصاصاتُ الخَشَبِ وبُخارُ الماءِ .


أتألَّمُ ،أتَحَمَّلُ ،أسْكُنُ !!


وَحَكِيْمُ القرْيَةِ يُشْفِيْني بالنَّظْرةِ ،بالطِّيْبَةِ من وَجْهٍ وادِع !


وَيدي كَقِطَعِ لَحْمٍ وَعِظامٍ مُفِرَّق!


وَوالِدي _وَجْهُ البشْرِ _أسْكَنَ جُرْحَ البيْتِ !


وَأعودُ في سَيَّارَةِ الأجْرةِ المُهَلْهَلَةِ المُفَكَّكَةِ !


ألحُفَرُ تَنْتَظِرُني كَهَزِّ السَّرِيْرِ الغَاضِب ،تُحَرِّكُ كُلَّ خَلايا الدِّماغِ الوَجَعِيَّة!


أنْتَظِرُ الفَرَجَ ،عشر كيلومتراتٍ وَأكونُ في فِراشي مُنْطَرِحًا كَكِيْسِ رَمْلٍ !


ألْتَمِسُ البُرْءَ .


وَتَكْرارُ التَّجْبيْرِ لا يَنْفَع!


وَلا أزالُ أعاني سُوْءَ تَرْكِيْبِ المَقْلَع ،وَالعُمْرُ يَمرُّ سراعا!!


وَطَبيْبُ العَظْمِ لَمَّا يَرْجِعْ